تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يوم المعاد بالنسبة إلى قدرته إلا كخلق نفس واحدة ، فالكل هين عليه كما قال :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
وقال
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
، وقال
« فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ »
.
( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )
أي إن اللّه سميع لأقوال عباده ، بصير بأفعالهم .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 29 إلى 32 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 )

تفسير المفردات

يولج : أي يدخل ، والمراد أنه يضيف الليل إلى النهار ، والعكس بالعكس ، فيتفاوت بذلك حال أحدهما زيادة ونقصانا ، تجرى أي تسير سيرا سريعا ، بنعمة اللّه أي بما تحمله من الطعام والمتاع ونحوهما ، غشيهم : أي غطاهم ، والظلل : واحدها ظلة ، وهي كما قال الراغب : السحابة تظلّ ، مقتصد : أي سالك للقصد أي للطريق المستقيم وهو التوحيد لا يعدل عنه إلى غيره ، وما يجحد : أي ما ينكر ، وختار : من الختر ، وهو أشد الغدر ، قال عمرو بن معد يكرب :
فإنك لو رأيت أبا عمير * ملأت يديك من غدر وختر
تفسير المراغي — صفحة 95 | أحمد مصطفى المراغي