تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )
أي له سبحانه كل ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وتصرفا وليس ذلك لأحد سواه ، فلا يستحق العبادة فيهما غيره ، وهو الغنى عن عبادة جميع خلقه ، لأنهم ملكه وهم المحتاجون إليه المحمود على نعمه التي أنعمها عليهم .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 )

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه أنه أجرى الحكمة على لسان لقمان ، ثم قفى على ذلك ببيان أنه أسبغ نعمه على عباده ظاهرة وباطنة ، وأن له ما في السماوات وما في الأرض - أردف ذلك ببيان أن تلك النعم وهذه المخلوقات لا حصر لها ، ولا يعلمها إلا خالقها كما قال :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
. ولما كانت تلك النعم لا نهاية لها ، وربما ظن أنها مبعثرة لا قانون لها ، أو أنها لكثرتها يصعب عليه تدبيرها وتصريف شؤونها كما يريد - دفع هذا بقوله :
( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ )
. روى أنه لما نزل بمكة قوله تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ »
الآية وهاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود وقالوا بلغنا أنك تقول :
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
أتعنينا أم تعنى قومك ؟ قال : كلّا عنيت : قالوا ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة فيها علم كل شئ ، فقال صلى اللّه عليه وسلم هي في علم اللّه قليل ، وقد أتاكم ما إن عملتم به انتفعتم ، قالوا كيف تزعم هذا وأنت
تفسير المراغي — صفحة 93 | أحمد مصطفى المراغي