تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 )

المعنى الجملي

بعد أن أقام الأدلة على وحدانيته تعالى بخلق السماوات بلا عمد وبإسباغ نعمه الظاهرة والباطنة عليهم - أردف ذلك ببيان أن المشركين معترفون بذلك غير جاحدين له ، وهذا يستدعى أن يكون الحمد كله له وحده ، ومن يستحق الحمد هو الذي يستحق العبادة فأمرهم عجب يعلمون المقدمات ثم ينكرون النتيجة التي تستتبعها ، فيعبدون من لا يستحق عبادة ، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا من الأصنام والأوثان .

الإيضاح

( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
أي ولئن سألت أيها الرسول هؤلاء المشركين باللّه من قومك : من خلق السماوات والأرض ؟ ليقولن اللّه . وفي هذا إيماء إلى أنه قد بلغ من الوضوح مبلغا لا يستطيعون معه الإنكار والجحود ولما استبان بذلك صدقه صلى اللّه عليه وسلم وكذبهم قال آمرا رسوله .
( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ )
على إلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان ما هم عليه من إشراك غيره تعالى به في العبادة التي لا يستحقّها سوى الخالق المنعم على عباده . ثم بين أنهم بلغوا الغاية في الجهل فهم يعترفون بالشيء ويعملون نقيضه فقال :
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
أي بل أكثر المشركين لا يعلمون من له الحمد ، وأين موضع الشكر ، فهم مع تكذيبك يعترفون بما يوجب تصديقك . ولما أثبت لنفسه الإحاطة بأوصاف الكمال استدل على ذلك بقوله :