تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 22 إلى 24 ]

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 )

تفسير المفردات

يسلم وجهه : أي يفوّض أمره ، محسن : أي مطيع للّه في أمره ونهيه ، والمراد بالعروة الوثقى ، أوثق العرى وأمتنها ، وهو مثل : وأصله أن من يرقى في جبل شاهق أو يتدلى منه يستمسك بحبل متين مأمون الانقطاع ، نضطرهم : أي نلزمهم ، وغليظ : أي ثقيل ثقل الأجرام الغلاظ .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه حال المشرك المجادل في اللّه بغير علم - أردف ذلك ذكر حال المستسلم المفوّض أموره إلى اللّه ، وبيان عاقبته ومآله ، ثم سلى رسوله على ما يلقاه من المشركين من العناد والكفران ، وبين له أنه قد بلّغ رسالات ربه وتلك وظيفة الرسل ، وعلى اللّه الحساب والجزاء ، فهو يجازيهم بما يستحقون من العذاب الغليظ في جهنم وبئس المصير .

الإيضاح

( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى )
أي ومن يعبد اللّه وهو متذلل خاضع مع الإحسان في العمل بفعل الطاعات ، وترك المعاصي والمنكرات ، فقد تعلق بأوثق الأسباب التي توصل إلى رضوان ربه ومحبته ، وحسن جزائه على ما قدم من عمل صالح .