تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ثم بين العلة في أنه يلقى الجزاء الأوفى فقال :
( وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
أي إن المصير إلى اللّه لا إلى غيره ، فلا يكوننّ لأحد إذ ذاك أمر ولا نهى ، ولا عقاب ولا ثواب ، فيجازى المتوكل عليه أحسن الجزاء ، ويعاقب المسئ أنكل العذاب . ثم سلى رسوله على ما يلقاه من أذى المشركين وعنادهم فقال :
( وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ )
أي لا تحزن على كفرهم باللّه وبما جئت به ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، فإن قدر اللّه نافذ فيهم . ثم بين لرسوله أنه لا يهملهم على أعمالهم بل هو مجازيهم عليها فقال :
( إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا )
أي إن مصيرهم يوم القيامة إلينا فنخبرهم بما عملوا في الدنيا من خبيث الأعمال حتى لا يكون هناك سبيل إلى الإنكار ثم نجازيهم على ذلك أشد الجزاء . ثم بين أنه عادل في الجزاء لسعة علمه وعظيم إحاطته بكل شئ فقال :
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
أي إنه تعالى يجازيهم بكل ما عملوا ، إذ لا تخفى عليه خافية . ثم بين أن ما يمتعون به في الدنيا عرض قليل وظل زائل لا ينبغي لعاقل أن يقيم له وزنا بجانب العذاب الدائم فقال :
( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ )
أي نمهلهم في الدنيا زمنا قليلا يتمتعون فيه بزخارفها ثم نلجئهم على كره منهم إلى عذاب شاقّ على نفوسهم . ونحو الآية قوله :
« قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ »