تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
في توحيد اللّه وصفاته بدون دليل عقلي على ما يدّعون ، ولا رسول أرسل إليهم بما عنه يناضلون ، ولا كتاب أنزل إليهم يؤيد ما يعتقدون ، وإذا هم أفحموا بالحجة والسلطان المبين ، لم يجدوا جوابا إلا تقليد الآباء والأجداد بنحو قولهم :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
وما ذاك إلا من نزغات الشيطان ، والشيطان لا يدعو إلا إلى الضلال الموصّل إلى النار ، وبئس القرار .

الإيضاح

( أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً )
أي ألم تروا أيها الناس أن اللّه الذي سخر لكم ما في السماوات من شمس وقمر ، ونجوم ، تستضيئون بها ليلا ونهارا ، وتهتدون بها في ظلمات البر والبحر ، وسحاب ينزل لكم الأمطار لسقى الناس والحيوان والمزارع المختلفة ، وما في الأرض من الدوابّ والأشجار ، والمياه والبحار ، والسفن والمعادن التي في باطنها ، إلى نحو ذلك من المنافع التي جعلها لغذائكم وأقواتكم ، فتتمتعون ببعض ذلك ، وتنتفعون بجميع ذلك ، وأتمّ عليكم نعمه محسوسة وغير محسوسة . والخلاصة : إنه تعالى نبّه خلقه إلى ما أنعم به عليهم في الدنيا والآخرة ؛ بأن سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليهم من النعم الظاهرة والباطنة ، فأرسل الرسل وأنزل الكتب وأزاح الشبه والعلل . روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لابن عباس وقد سأله عن هذه الآية : « الظاهرة : الإسلام وما حسن من خلقك ، والباطنة : ما ستر عليك من سيئ عملك » وقيل : الظاهرة الصحة وكمال الخلق ، والباطنة : المعرفة والعقل ؛ وقيل : الظاهرة : ما يرى بالأبصار من المال والجاه والجمال ، وتوفيق الطاعات ، والباطنة : ما يجده المرء في نفسه من العلم باللّه ، وحسن اليقين ، وما يدفع عن العبد من الآفات .