( فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ؟ )
أي فأخبروني أيها المشركون الذين تعبدون هذه الأصنام والأوثان : أىّ شئ خلق الذين من دونه مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة ، حتى استحقوا به العبودية ، كما استحق ذلك عليكم خالفكم وخالق هذه لأشياء التي عددتها لكم ؟ .
ثم انتقل من توبيخهم بما ذكر إلى تسجيل الضلال عليهم ، المستدعى للإعراض عنهم ، وعدم مخاطبتهم بالمعقول من القول لاستحالة أن يفهموا منه شيئا فيهتدوا إلى بطلان ما هم عليه ، فقال :
( بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
أي بل المشركون باللّه ، العابدون معه غيره في جهل وعمى واضح لا اشتباه فيه لمن تأمله ونظر فيه ، فأنّى لهم أن يرعووا عن غىّ أو يهتدوا إلى رشد وحق ؟ .
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 )
تفسير المفردات
لقمان كان نجارا أسود من سودان مصر ذا مشافر آتاه اللّه الحكمة ، ومنحه النبوة .
والحكمة : العقل والفطنة ، وقد نسب إليه من المقالات الحكيمة شئ كثير ، كقوله لابنه : أي بنىّ إن الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيها ناس كثيرون ، فاجعل سفينتك فيها تقوى اللّه تعالى ، وحشوها الإيمان ، وشراعها التوكل على اللّه ، لعلك تنجو ، ولا أراك ناجيا .
وقوله : من كان له من نفسه واعظ ، كان له من اللّه حافظ ، ومن أنصف الناس من نفسه ، زاده اللّه بذلك عزا ، والذل في طاعة اللّه ، أقرب من التعزز بالمعصية .
وقوله : يا بنىّ لا تكن حلوا فتبتلع ، ولا مرّا فتلفظ .