تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
و في الحديث : « يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر » والأصعر : المعرض بوجهه كبرا ، وفي الحديث « كل صعّار ملعون » أي كل ذي أبهة وكبر هو كذلك . مرحا : أي فرحا وبطرا ، والمختال : هو الذي يفعل الخيلاء وهي التبختر في المشي كبرا ، والفخور : من الفخر وهو المباهاة بالمال والجاه ونحو ذلك ، اقصد : أي توسط ، اغضض : أي انقص منه وأقصر ، من قولهم : فلان يغضّ من فلان إذا قصّر به ووضع منه وحط من قدره ، أنكر الأصوات : أي أقبحها وأصعبها على السمع من نكر ( بالضم ) نكارة ، أي صعب .

المعنى الجملي

بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتى الحكمة ، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا ، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصّى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم ، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم ، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى ، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه ، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض .

الإيضاح

( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )
أي واذكر أيها الرسول الكريم موعظة لقمان لابنه ، وهو أشفق الناس عليه ، وأحبهم لديه حين أمره أن يعبد اللّه وحده ، ونهاه عن الشرك ، وبين له أنه ظلم عظيم ؛ أما كونه ظلما ، فلما فيه من وضع الشيء في غير موضعه ، وأما أنه عظيم ، فلما فيه من التسوية بين من لا نعمة إلا منه ، وهو سبحانه وتعالى ، ومن لا نعمة لها ، وهي الأصنام والأوثان .
تفسير المراغي — صفحة 81 | أحمد مصطفى المراغي