فقد ضرب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم دخل المدينة ، فهمّ أبو بكر بالزجر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح » فكنّ يضربن ويقلن : نحن بنات النجار ، حبذا محمد من جار .
ولا بأس من استعمال الطبل والدف في النكاح . وكذا الآلات المشهرة به والغناء بما يحسن من الكلام مما لا رفث فيه .
وسماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم لا يجوز .
ثم بين عاقبة أمرهم ، فقال :
( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
أي إنه كتب لهم العذاب والخزي يوم القيامة ، لأنهم لما أهانوا الحق باختيارهم الباطل - جوزوا بإهانتهم يوم الجزاء بعذاب يفضحهم ويخزيهم أمام الخلائق :
ثم أشار سبحانه إلى أن هذا داء قد استشرى في نفسه ، فكلما تليت عليه آية ازداد إباء ونفورا ، فقال :
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً )
أي وإذا تتلى آيات الكتاب الكريم على هذا الذي اشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل اللّه - يعرض عن سماعها ويولّى مستكبرا ، كأن لم يسمعها ، كأن في أذنيه ثقلا ، فلا يصيخ لها ، ولا يأبه لتلقّفها وتأملها .
ونحو الآية قوله :
« قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى »
.
ولما تسبب عن ذلك استحقاقه لما بزيل كبره وعظمته قال :
( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
أي فبشر هذا المعرض وأوعده بالعذاب الذي يؤلمه ويقض مضجعه يوم القيامة .