تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

تفسير المفردات

العمد : واحدها عماد ، وهو ما يعمد به أي يسند به ، تقول : عمدت الحائط إذا دعمته ، رواسي : أي جبالا ثوابت ، تميد : أي تضطرب ، والبثّ : الإثارة والتفريق كما قال :
« كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ »
والمراد الإيجاد والإظهار : وزوج : أي صنف ، كريم : أي شريف كثير المنفعة .

المعنى الجملي

بعد أن أبان فيما سلف كمال قدرته وعلمه وإتقان عمله - أردف ذلك الاستشهاد لما سلف بخلق السماوات والأرض وما بعده ، مع تقرير وحدانيته ، وإبطال أمر الشرك ، وتبكيت أهله .

الإيضاح

( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
أي ومن الأدلة على قدرته البالغة ، وحكمته الظاهرة أن خلق السماوات السبع بغير عمد تستند إليه ، بل هي قائمة بقدرة الحكيم الفعال لما يشاء ، وقد تقدم تفصيل ذلك في سورة الرعد .
( وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ )
أي وجعل على ظهر الأرض ثوابت الجبال ، لئلا تضطرب بكم ، وتميد بالمياه المحيطة بها ، الغامرة لأكثرها .
( وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ )
أي وذرأ فيها من أصناف الحيوان ما لا يعلم عددها ومقادير أشكالها وألوانها إلا الذي فطرها .
( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ )
أي وأنزلنا من السماء مطرا فكان ذلك سببا لإنبات كلّ صنف كريم من النبات ذي المنافع الكثيرة . ثم بكتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه اللّه وأنشأه ، فأروني ما ذا خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة فقال :
( هذا خَلْقُ اللَّهِ )
أي هذا الذي تشاهدونه من السماوات والأرض وما فيهما من الخلق - خلق اللّه وحده دون أن يكون له شريك في ذلك .
تفسير المراغي — صفحة 77 | أحمد مصطفى المراغي