تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وقوله : يا بنى إذا أردت أن تواخى رجلا فأغضبه قبل ذلك ، فإن أنصفك عند غضبه فآخه ، وإلا فاحذره . والشكر : الثناء على اللّه تعالى ، وإصابة الحق ، وحب الخير للناس ، وتوجيه الأعضاء وجميع النعم لما خلقت له .

المعنى الجملي

بعد أن بين فساد اعتقاد المشركين بإشراك من لا يخلق شيئا بمن خلق كل شئ ، ثم بين أن المشرك ظالم ضالّ - أعقب ذلك ببيان أن نعمه الظاهرة في السماوات والأرض ، والباطنة : من العلم والحكمة ترشد إلى وحدانيته ، وقد آتاها لبعض عباده كلقمان الذي فطر عليها دون نبىّ أرشده ، ولا رسول بعث إليه .

الإيضاح

( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ )
أي ولقد أعطى سبحانه لقمان الحكمة ، وهي شكره وحمده على ما آتاه من فضله بالثناء عليه بما هو أهل له ، وحب الخير للناس ، وتوجيه الأعضاء إلى ما خلقت له .
( وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ )
لأن اللّه يجزل له على شكره الثواب ، وينقذه من العذاب كما قال :
« وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ »
.
( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ )
أي ومن كفر نعم اللّه عليه ، فإلى نفسه أساء ، لأن اللّه معاقبه على كفرانه إياها ، واللّه غنى عن شكره ، لأن شكره لا يزيد في سلطانه ، وكفرانه لا ينقص من ملكه ، وهو المحمود على كل حال ، كفر العبد أو شكر .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 13 إلى 19 ]

وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 )
تفسير المراغي — صفحة 79 | أحمد مصطفى المراغي