تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
حديث رستم وإسفنديار ، وأخبار الأكاسرة ، فيستملحون حديثه ويتركون سماع القرآن .

الإيضاح

( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً )
أي ومن الناس فريق يتخذ ما يتلهّى به عن الحديث النافع للإنسان في دينه ، فيأتي بالخرافات والأساطير والمضاحيك وفضول الكلام ، كالنضر بن الحارث الذي كان يشترى الكتب ، ويحدّث بها الناس ، وربما اشترى الفتيات ، وأمرهن بمعاشرة من أسلم ، ليحملهم على ترك الإسلام ، وما مقصده من ذلك إلا الإضلال ، والصد عن دين اللّه وقراءة كتابه ، واتخاذه هزوا ولعبا . وعن نافع قال « كنت أسير مع عبد اللّه بن عمر في الطريق ، فسمع مزمارا ، فوضع إصبعيه في أذنيه ، وعدل عن الطريق ، فلم يزل يقول : يا نافع أتسمع ؟ قلت : لا ، فأخرج إصبعيه من أذنيه ، وقال : هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صنع » . و عن ابن عوف أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لهو ومزامير شيطان . وصوت عند مصيبة خمش وجوه ، وشق جيوب ، ورنة شيطان » . والخلاصة : إن سماع الغناء الذي يحرك النفوس ، ويبعثها على اللهو والمجون بكلام يشبب فيه بذكر النساء ، ووصف محاسنهن ، وذكر الخمور والمحرمات ، لا خلاف في تحريمه ، أما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح : كالعرس والعيد ، وحين التنشيط على الأعمال الشاقة ، كما كان في حفر الخندق وحدو أنجشة ( عبد أسود كان يقود راحلة نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع ) فأما ما ابتدعه الصوفية من الإدمان على سماع المغانى بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام ، وأما طبل الحرب فلا حرج فيه ، لأنه يقيم النفوس ، ويرهب العدو ،