تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يؤفكون : أي يصرفون عن الحق ، المعذرة : العذر ، يستعتبون : أي يطلب منهم إزالة عتب اللّه وغضبه عليهم بالتوبة والطاعة ، فقد حق عليهم العذاب ، يقال : استعتبني فلان فأعتبته : أي استرضانى فأرضيته .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر فيما سلف بدء النشأة الأولى ، وذكر الإعادة والبعث ، وأقام عليه الأدلة في شتى السور ؛ وضرب له الأمثال - أردف ذلك ذكر أحوال البعث وما يجرى فيه من الأفعال والأقوال من الأشقياء والسعداء ليكون في ذلك عبرة لمن يدّكر .

الإيضاح

( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ )
أي ويوم تجيء ساعة البعث ، فيبعث اللّه الخلق من قبورهم ، يقسم المجرمون الذين كانوا يكفرون باللّه في الدنيا ، ويكتسبون فيها الآثام ، إنهم ما أقاموا في قبورهم إلا قليلا من الزمان ، وهذا استقلال منهم لمدة لبثهم في البرزخ على طولها ، وهم قد صرفوا في الآخرة عن معرفة مدة مكثهم في ذلك الحين .
( كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ )
أي كذبوا في قولهم ما لبثنا غير ساعة ، كما كانوا في الدنيا يحلفون على الكذب وهم يعلمون . والكلام مسوق للتعجب من اغترارهم بزينة الدنيا وزخرفها ، وتحقير ما يتمتعون به من مباهجها ولذاتها ، كي يقلعوا عن العناد ، ويرجعوا إلى سبل الرشاد ، وكأنه قيل : مثل ذلك الكذب العجيب كانوا يكذبون في الدنيا اغترارا بما هو قصير الأمد من اللذات ؛ وزخارف الحياة . ثم ذكر توبيخ المؤمنين لهم وتهكمهم بهم :
( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ )
أي وقال