تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 )

تفسير المفردات

البر : الفيافي والقفار ، ومواضع القبائل ، والبحر : المدن ، والعرب تسمى الأمصار بحارا لسعتها ؛ كما قال سعد بن عبادة في عبد اللّه بن أبي بن سلول : ولقد أجمع أهل هذه البحيرة ( المدينة ) ليتوّجوه . وقال ابن عباس : البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر ، والبحر ما كان على شط نهر .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر أن المشركين عبدوا مع اللّه سواه ، وأشركوا به غيره ، والشرك سبب الفساد ، كما يرشد إلى ذلك قوله :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
- أعقب ذلك ببيان أن الناس قد انتهكوا حرمات اللّه ، واجترحوا المعاصي ، وفشا بينهم الظلم والطمع ، وأكل القوى مال الضعيف ، فصب عليهم ربهم سوط عذابه ، فكثرت الحروب ، وافتنّ الناس في أدوات التدمير والإهلاك ، فمن غائصات البحار تهلك السفن الماخرة فيها ، إلى طائرات قاذفات للحمم والموادّ المحرقة ، إلى مدافع تحصد الناس حصدا ، إلى دبابات سميكة الدروع تهدّ المدن هدا ؛ وما الحرب القائمة