الذي يهدى ، ليثاب ما هو أفضل منه ، لا له ولا عليه ، ليس له أجر ؛ وليس عليه فيه إثم .
( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ )
أي ومن أعطوا صدقة يبتغون بها وجه اللّه تعالى خالصا ، فأولئك من الذين يضاعف لهم الثواب والجزاء ، كما قال تعالى :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ؟ »
،
وجاء في الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « وما تصدّق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربّى أحدكم فلوّه أو فصيله حتى تصير التمرة أعظم من أحد ( جبل ) » .
ولما بين أنه لا زيادة إلا فيما يزيده ، ولا خير إلا فيما يختاره أكد ذلك بقوله :
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )
أي اللّه الذي لا تصح العبادة إلا له ، ولا ينبغي أن تكون لغيره ، هو الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا ، ثم رزقكم ما به تقوم شئونكم في هذه الحياة ، ثم يقبض أرواحكم في الدنيا ، ثم يحييكم يوم القيامة للبعث .
ثم وبخ هؤلاء المشركين الذين يعبدون الآلهة والأصنام التي لا تخلق ولا ترزق ولا تحيى ولا تميت بقوله :
( هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ )
أي هل من آلهتكم وأوثانكم الذين جعلتموهم شركاء لي في العبادة من يخلق أو يرزق أو ينشر الميت يوم القيامة ؟ .
وإجمال المعنى : إن شركاءكم لا يفعلون شيئا من ذلك ، فكيف يعبدون من دون اللّه ؟ .
ثم برأ سبحانه نفسه من هذه الفرية التي افتروها ، فقال :
( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي تنزه عن الشريك ، فهو الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .