تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وكذا المسكين الذي لا مال له إذا وقع في ورطة الحاجة ، فيجب على من عنده مقدرة دفع حاجته ، وسدّ عوزه . ومثله المسافر البعيد عن ماله ، الذي لا يستطيع إحضار شئ منه لانقطاع السبل به فيجب مساعدته بما يدفع خصاصته ، حتى يصل إلى مأمنه ، وسرعة طرق المواصلات الآن تدفع هذه الضرورة .
( ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
أي ذلك الإعطاء لمن تقدم ذكرهم ، من فعل الخير الذي يتقبّله اللّه ، ويرضى عن فاعليه ، ويعطيهم جزيل الثواب ، وأولئك قد ربحوا في صفقتهم ، فأعطوا ما يفنى ، وحصلوا على ما يبقى ، من النعيم المقيم ، والخير العميم . وإنما كان هذا العمل خيرا ، لما فيه من تكافل الأسرة الخاصة ، وتعاونها في السراء والضراء ، وتعاون الأسرة العامة ، وهي الأمة الإسلامية جمعاء ، كما جاء في الحديث : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » . ولا يخفى ما لذلك من أثر في تولد المحبة والمودة ، وفي التكاتف لدفع عوادى الأيام ، ومحن الزمان .
( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ )
أي ومن أهدى هدية يريد أن تردّ بأكثر منها ، فلا ثواب له عند اللّه ، وقد حرم اللّه ذلك على رسوله صلى اللّه عليه وسلم على الخصوص ، كما قال تعالى :
« وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ »
أي ولا تعط العطاء تريد أكثر منه . روى عن ابن عباس أنه قال : الربا ربوان : ربا لا يصح وهو ربا البيع ، وربا لا بأس به ، وهو هدية الرجل يريد فضلها وإضعافها ، ثم تلا هذه الآية . وقال عكرمة : الربا ربوان : ربا حلال ، وربا حرام ؛ فأما الربا الحلال : فهو الذي يهدى ، يلتمس ما هو أفضل منه ؛ وعن الضحاك في هذه الآية : هو الربا الحلال
تفسير المراغي — صفحة 52 | أحمد مصطفى المراغي