تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 )

المعنى الجملي

بعد أن بين سبحانه حالي الفريقين المؤمنين الذين يعملون الصالحات ، والكافرين المكذبين بالآيات ، وما أعدّ لكل منهما من الثواب والعقاب - أرشد إلى ما يفضى إلى الحال الأولى وينجى من الثانية ، وهو تنزيه اللّه عزّ وجل عن كل ما لا يليق به ، وحمده ، والثناء عليه بما هو أهل له من صفات الجلال والكمال . ولما كان الإنسان حين الإصباح يخرج من حال النوم التي هي أشبه بالموت منها إلى اليقظة ، وكأنها حياة بعد موت - أتبع ذلك بذكر الموت والحياة حقيقة .

الإيضاح

( فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ )
أي نزّهوا اللّه سبحانه في وقت المساء حين إقبال الليل وظلامه ، وحين الصباح حين إسفار النهار بضيائه .
( وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي واللّه هو المحمود من جميع خلقه في السماوات من سكانها من الملائكة ، وفي الأرض من أهلها من أصناف خلقه فيها .
( وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ )
أي ونزهوه وقت العشى حين اشتداد الظلام ، ووقت الظهيرة حين اشتداد الضياء كما قال :
« وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها . وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها »
، وقال :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى »
. وتخصيص هذه الأوقات من بين سائرها لما فيها من التبدل الظاهر في أجزاء الزمن ، والانتقال من حال إلى أخرى على صورة واضحة ، كالانتقال من الضياء إلى الظلام