تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ )
أي ولم يكن لهؤلاء المجرمين من شركائهم الذين كانوا يتبعونهم على ما دعوهم إليه من الضلالة - شفعاء يستنقذونهم من عذاب اللّه ، وإذ ذاك يستبين لهم جهلهم وخطؤهم إذ قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه . ولما ذكر سبحانه حال الشفعاء معهم ذكر حالهم مع الشفعاء بقوله :
( وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ )
أي وجحدوا ولاية الشركاء وتبرءوا منهم كما جاء في آية أخرى :
« إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ . وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا »
. ثم بين بعدئذ أن اللّه يميز الخبيثين من الطيبين فقال :
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ )
أي ويوم تجىء الساعة التي يحشر فيها الخلق إلى اللّه يتفرق أهل الإيمان باللّه وأهل الكفر به ؛ فأما أهل الإيمان به فيؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، وأما أهل الكفر فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ، قال قتادة : فرقة واللّه لا اجتماع بعدها . ثم بين كيف يكون كل من الفريقين فقال :
( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ )
أي فأما الذين آمنوا باللّه ورسوله وعملوا بما أمرهم اللّه به وانتهوا عما نهاهم عنه ، فهم في رياض الجنات يمرحون ، وبألوان الزّهر والسندس الأخضر يتمتعون ، ويتلذذون بالسماع والعيش الطيب الهنيء .
( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ )
أي وأما الذين جحدوا توحيد اللّه وكذبوا رسله وأنكروا البعث بعد الممات والنشور للدار الآخرة ، فأولئك في عذاب اللّه محضرون لا يغيبون عنه أبدا .