والخلاصة - إنه قد كان لكم فيمن قبلكم من الأمم معتبر ومزدجر ، فقد كانوا أكثر منكم أموالا وأولادا ، ومكّنوا في الدنيا تمكينا لم تبلغوا معشاره ، وعمّروا فيها أعمارا طوالا واستغلوها أكثر من استغلالكم ، ولما جاءتهم الرسل بالبينات كذبوهم وفرحوا بما أوتوا فأخذوا بذنوبهم ولم تغن عنهم أموالهم شيئا ، ولم تحل بينهم وبين بأس اللّه ثم أكد ما سلف بقوله :
( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ )
أي ثم كان العذاب عاقبتهم ، أما في الدنيا فلهم البوار والهلاك ، وأما في الآخرة فالنار لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ، وما ذاك إلا لأن كذبوا بحجج اللّه وآياته ، وهم أنبياؤه ورسله ، وسخروا منهم عنتا وكبرا .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 11 إلى 16 ]
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 )
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 )
تفسير المفردات
يبلس المجرمون : أي يسكتون وتنقطع حجتهم ، الروضة : الأرض ذات النبات والماء ؛ ويقال أراض الوادي واستراض إذا كثر ماؤه ، وأرض القوم : أرواهم بعض الرّىّ ، يحبرون : يسرون ، يقال حبره يحبره ( بالضم ) حبرا وحبورا : إذا سره سرور لتهلل له