تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وجهه ، وظهر فيه أثره ، وفي المثل : امتلأت بيوتهم حبرة ، فهم ينتظرون العبرة ، محضرون : أي مدخلون فيه لا يغيبون عنه .

المعنى الجملي

بعد أن بين أن عاقبة المجرمين النار ، وكان ذلك يستلزم الإعادة والحشر لم يتركه دعوى بلا بينة ، بل أقام عليه الدليل بأن أبان أن من خلق الخلق بقدرته وإرادته لا يعجز عن رجعته ، ثم بين ما يكون حين الرجوع من إفلاس المجرمين وتحقق بأسهم وحيرتهم ، إذ لا تنفعهم شركاؤهم ، بل هم يكفرون بهم ، ثم ذكر أن الناس حينئذ فريقان : فريق في الجنة وفريق في السعير ، فالأولون يمتعون بسرور وحبور ، والآخرون يصلون النار دأبا لا يغيبون عنها أبدا .

الإيضاح

( اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
أي اللّه ينشئ جميع الخلق بقدرته ، وهو منفرد بإنشائه من غير شريك ولا ظهير ، ثم يعيده خلقا جديدا بعد إفنائه وإعدامه كما بدأه خلقا سويا ولم يك شيئا ، ثم إليه يردّون فيحشرون لفصل القضاء بينهم ، فيجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى . ثم بين ما سيحدث في هذا اليوم من الأهوال للأشقياء ، والنعيم والحبور للسعداء ، فقال :
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ )
أي ويوم تجىء الساعة التي فيها يفصل اللّه بين خلقه بعد نشرهم من قبورهم وحشرهم إلى موقف الحساب - يسكت الذين أشركوا باللّه واجترحوا في الدنيا مساوى الأعمال ، إذ لا يجدون حجة يدفعون بها عن أنفسهم ما يحل بهم من النكال والوبال . ولما كان الساكت قد يغنيه غيره عن الكلام نفى ذلك بقوله :