تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وهو بنهي عن ذلك ، فنزلت الآية لنفى أن يكون للمتبنّى حكم الابن حقيقة في جميع الأحكام التي تعطى للابن .

الإيضاح

( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ )
كان أهل مكة يقولون : إن معمرا الفهرىّ له قلبان لقوة حفظه ، وروى أنه كان يقول : إن لي قلبين أفهم بأحدهما أكثر مما يفهم محمد ، وكانت العرب تزعم أن كل أريب له قلبان ، فأكذب اللّه في هذه الآية قوله وقولهم :
( وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ )
أي ولم يجعل اللّه لكم أيها الرجال نساءكم اللائي تقولون لهن : أنتنّ علينا كظهور أمهاتنا - أمهاتكم ، بل جعل ذلك من قبلكم كذبا وألزمكم عقوبة . وقد كان الرجل في الجاهلية متى قال هذه المقالة لامرأته صارت حراما عليه حرمة مؤيدة ، فجاء الإسلام ومنع هذا التأييد ، وجعل الحرمة مؤقتة ، حتى يؤدى كفّارة ( غرامة ) لانتهاكه حرمة الدين ، إذ حرم ما أحل اللّه .
( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ )
أي ولم يجعل اللّه من ادعى أحدكم أنه ابنه ، وهو ابن غيره - ابنا له بدعواه فحسب . وفي هذا إبطال لما كان في الجاهلية وصدر الإسلام من أنه : إذا تبنى الرجل ابن غيره أجريت عليه أحكام الابن النسبي ، وقد تبنّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة زيد بن حارثة ، والخطّاب عامر بن ربيعة وأبو حذيفة سالما . ثم أكد ما سبق بقوله :
( ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ )
أي هذا الذي تقدم من قول الرجل لامرأته : أنت علىّ كظهر أمي ، ودعاء من ليس بابنه أنه ابنه إنما هو قولكم بأفواهكم ، لا حقيقة له ، فلا تصير الزوجة أمّا ، ولا يثبت بهذا الدعاء دعوى النسب .