يرجع عن قوله : على أن يعطوه شطر أموالهم ، وخوّفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه ، فنزلت الآيات .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ )
أي يا أيها النبي خف اللّه بطاعته ، وأداء فرائضه ، وواجب حقوقه عليك ، وترك محارمه ، وانتهاك حدوده .
والخلاصة : يا أيها المخبر عنا ، المأمون على وحينا ، أثبت على تقوى اللّه ، ودم عليها .
ولما وجّه إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم الأمر بتقوى الولىّ الودود - أتبعه بالنهى عن الالتفات نحو العدو الحسود ، فقال :
( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ )
أي ولا تطع الكافرين الذين يقولون لك : اطرد عنا أتباعك من ضعفاء المؤمنين ، حتى نجالسك ، والمنافقين الذين يظهرون لك الإيمان والنصيحة ، وهم لا يألونك وأصحابك إلا خبالا ، فلا تقبل لهم رأيا ، ولا تستشرهم مستنصحا بهم ، فإنهم أعداؤك ، ويودون هلاكك ، وإطفاء نور دينك .
روى أنه لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة تابعه ناس من اليهود نفاقا وكان يلين لهم جانبه ، ويظهرون له النصح خداعا ؛ فحذره اللّه منهم ، ونبهه إلى عداوتهم .
ثم علل ما تقدم بقوله :
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً )
أي إن اللّه عليم بما تضمره نفوسهم ، وما الذي يقصدونه من إظهار النصيحة ، وبالذي تنطوى عليه جوانحهم ، حكيم في تدبير أمرك ، وأمر أصحابك ، وسائر شؤون خلقه ، فهو أحق أن تتبع أوامره وتطاع .
والخلاصة : إنه تعالى هو العليم بعواقب الأمور ، الحكيم في أقواله وأفعاله ، وتدبير شؤون خلقه .