تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

تفسير المفردات

جعل : أي خلق ، ويقال : ظاهر الرجل من زوجته إذا قال لها : أنت علىّ كظهر أمي ، يريدون أنت محرمة علىّ كما تحرم الأم ، وكانوا في الجاهلية يجرون على المظاهر منها حكم الأم ، والأدعياء : واحدهم دعىّ ، وهو الذي تدّعى بنوته ، وقد كانت تجرى عليه أحكام الابن في الجاهلية وصدر الإسلام ، السبيل : أي طريق الحق ، أقسط : أي أعدل ، ومواليكم : أي أولياؤكم فيه .

المعنى الجملي

بعد أن أمر سبحانه نبيه بتقواه ، والخوف منه ، وحذّره من طاعة الكفار والمنافقين ، والخوف منهم - ضرب لنا الأمثال ليبين أنه لا يجتمع خوف من اللّه وخوف من سواه ، فذكر أنه ليس للإنسان قلبان حتى يطيع بأحدهما ويعصى بالآخر ، وإذا لم يكن للمرء إلا قلب واحد ، فمتى اتجه لأحد الشيئين صدّ عن الآخر ، فطاعة اللّه تصدّ عن طاعة سواه ، وأنه لا تجتمع الزوجية والأمومة في امرأة ، والبنوة الحقيقية والتبني في إنسان . روى الشيخان والترمذي والنسائي في جماعة آخرين عن ابن عمر رضى اللّه عنهما « أن زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن :
( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ )
الآية ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنت زيد ابن حارثة بن شراحيل . وكان من خبره أنه سبى من قبيلته كلب وهو صغير ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ، فلما تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهبته له ، ثم طلبه أبوه وعمه ؛ فخيّر بين أن يبقى مع رسول اللّه ، وأن يذهب مع أبيه ، فاختار البقاء مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأعتقه وتبناه ، وكانوا يقولون زيد بن محمد ؛ فلما تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زينب ، وكانت زوجا لزيد وطلقها ؛ قال المنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه ،