تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ )
أي ولا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهى أو بعده نسيانا أو سبق لسان .
( وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )
ولكن الجناح والإثم عليكم فيما فعلتموه عامدين . وخلاصة ما سلف : إنه لا إثم عليكم إذا نسبتم الولد لغير أبيه خطأ غير مقصود ، كأن سهوتم أو سبق لسانكم بما تقولون ، ولكن الإثم عليكم إذا قلتم ذلك متعمدين . أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة أنه قال في الآية : « لو دعوت رجلا لغير أبيه ، وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس ، ولكن ما تعمدت وقصدت دعاءه لغير أبيه » .
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
أي وكان اللّه ستارا لذنب من ظاهر من زوجته ، وقال الزور والباطل من القول ، وذنب من ادعى ولد غيره ابنا له إذا تابا ورجعا إلى أمر اللّه وانتهيا عن قيل الباطل بعد أن نهاهما ؛ رحيما بهما فلا يعاقبهما على ذلك بعد توبتهما .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 6 ]

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 )

المعنى الجملي

بعد أن أبان سبحانه فيما سلف : أن الدعىّ ليس ابنا لمن تبناه ، فمحمد صلى اللّه عليه وسلم ليس أبا لزيد بن حارثة ، ثم أعقب ذلك بالإرشاد إلى أن المؤمن أخو المؤمن في الدين ، فلا مانع أن يقول إنسان لآخر : أنت أخي في الدين - أردف ذلك بيان أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليس أبا لواحد من أمته ، بل أبوته عامة ، وأزواجه أمهاتهم وأبوته أشرف من أبوة النسب ؛ لأن بها الحياة الحقيقية ، وهذه بها الحياة الفانية ، بل