ثم أكد وجوب الامتثال بأن الآمر لك هو مرّ بيك في نعمه ، الغامر لك بإحسانه ، فهو الجدير أن يتّبع أمره ، ويجتنب نهيه ، فقال :
( وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )
أي واعمل بما ينزله عليك ربك من وحيه ، وآي كتابه .
ثم علل ذلك بما يرغّبه في اتباع الوحي ، وبما ينأى به عن طاعة الكافرين والمنافقين ، فقال :
( إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً )
أي إن اللّه خبير بما تعمل أنت وأصحابك ، لا يخفى عليه شئ منه ، ثم يجازيكم على ذلك بما وعدكم به من الجزاء .
ثم أمر رسوله بتفويض أموره إليه وحده ، فقال :
( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
أي وفوض أمورك إليه وحده ، واعتمد عليه في شئونك .
( وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا )
أي وكفى به حافظا ، يوكل إليه جميع الشؤون ، فلا تلتفت في شئ من أمرك إلى غيره .
والخلاصة : حسبك اللّه ، فإنه إن أراد لك نفعا لم يدفعه عنك أحد ، وإن أراد ضرا لم يمنعه منك أحد .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 )