تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فإذا حضهم على الجهاد ونحوه ، فذلك لارتقائهم الروحي ، فإذا كيف يستأذن الناس آباءهم وأمهاتهم حين أمرهم صلى اللّه عليه وسلم بغزوة تبوك ، وهو أشفق عليهم من الآباء ، بل من أنفسهم . روى البخاري عن أبي هريرة قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
فأيّما مؤمن ترك مالا ، فلترثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا ( عيالا ) فليأتنى ، فأنا مولاه » . و في الصحيح أن عمر رضى اللّه عنه قال : « يا رسول اللّه ، واللّه لأنت أحب إلىّ من كل شئ إلا من نفسي ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال : يا رسول اللّه ، واللّه لأنت أحب إلىّ من كل شئ ، حتى من نفسي ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : الآن يا عمر » .

الإيضاح

( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
أي النبي أشد ولاية ونصرة لهم من أنفسهم ، فإنه عليه الصلاة والسلام لا يأمرهم إلا بما فيه خيرهم وصلاحهم ، ولا ينهاهم إلا عما يضرهم ويؤذيهم في دنياهم وآخرتهم ، أما النفس فإنّها أمارة بالسوء ، وقد تجهل بعض المصالح ، وتخفى عليها بعض المنافع . ومما يلزم هذا أن يكون حكمه نافذا فيهم ، مقدّما على ما يختارونه لأنفسهم ، كما قال :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
. وخلاصة ذلك : إنه تعالى علم شفقة رسوله صلى اللّه عليه وسلم على أمته ، وشدة نصحه لهم ، فجعله أولى بهم من أنفسهم .
( وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ )
أي هن منزلات منزلة الأمهات في الحرمة والاحترام ،
تفسير المراغي — صفحة 130 | أحمد مصطفى المراغي