تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
سذوم وعمورة وأقام بسذوم ، واختار إبراهيم المرتفعات التي في الشمال وضرب خيامه هنالك . وكشف الدكتور آثارا تدل على صدق هذه القصة ، إذ وجد هناك آثار حصن قديم يعلو سطح البحر بنحو خمسمائة قدم وبجواره ( المذبح ) هو حجارة منصوبة على شكل أعمدة يرجح أن الوثنيين في ذلك الزمن كانوا يقدّمون عليها قرابينهم ، ويرجح أن البحر الميت طغا على المدن الخمس التي كانت في منطقة الأردن ا ه . وبعض علماء الجيولجيا ( طبقات الأرض ) يؤكدون أن هذا البحر يغمر اليوم بلادا كانت آهلة بالسكان . وفي التوراة : إن إبراهيم كان ذات يوم جالسا بباب خيمته في حرّ النهار إذ أقبل إليه ثلاثة ملائكة فاستقبلهم بترحاب عظيم وصنع لهم وليمة واحتفى بهم ، وفي أثناء الطعام علم أنهم ذاهبون إلى سذوم ، وكان أهل هذه المدينة مشهورين بشرورهم وانغماسهم في شهواتهم البهيمية ولا سيما المحرمة منها ، فلما وصلوا إلى سذوم ساروا توّا إلى منزل لوط ابن أخي إبراهيم ليبيتوا عنده ، وعلم أهل سذوم بقدومهم فأرادوا أن يرتكبوا بهم موبقا ، ولكن لوطا دافع عنهم وعرّض أن يضحى بشرف ابنتيه لينقذهم ، فأبى أهل سذوم إلا أن يرتكبوا بهم الفحشاء ، وقد تمكن الضيوف من الفرار ، وأقنعوا لوطا وأهل بيته بالفرار ، وحين أشرقت الشمس على الأرض دخل لوط ( صوغر ) فأمطر الرب على سذوم وعمورة كبريتا ونارا من السماء وقلب تلك المدن وجميع سكانها ونظرت امرأة لوط إلى الوراء فصارت عمود ملح : ( اختنقت بالغازات الكثيرة التي التهبت إما بحدوث زلزلة أو بسقوط صاعقة من الجو ) . وفي التاريخ ما يدل على حدوث انقلابات هيولوجية شبيهة بحادثة ( سذوم وعمورية ) فقد يثور بركان ويتدفق حممه على البلاد المجاورة فيغمرها ويهلك أهلها ، وقد تغور بلاد واسعة فيطمو عليها البحر وتزول هي وما فوقها من نبات وحيوان وإنسان ، وقد تنشقّ الأرض فتبتلع مدنا بأسرها :
تفسير المراغي — صفحة 97 | أحمد مصطفى المراغي