تفسير المفردات
الأيكة : غيضة كثيرة الشجر قرب مدين بعث اللّه إلى أهلها شعيبا كما بعثه إلى أهل مدين ولم يكن منهم نسبا ، من المخسرين : أي المطففين الآخذين من الناس أكثر ممّا لكم ، والقسطاس : الميزان ، والمستقيم : أي العدل ، ولا تعثوا : أي لا تفسدوا ، والجبلة : بكسر الجيم والباء وتشديد اللام ، وبضمهما وتشديد اللام : الخلقة والطبيعة ، ويقال جبل فلان على كذا : أي خلق ، والمراد أنهم كانوا على خلقة عظيمة ، كسفا :
واحدها كسفة كقطعة ( وزنا ومعنى ) والظلة : السحابة التي استظلوا بها .
المعنى الجملي
قص اللّه تعالى علينا في هذه الآيات قصص شعيب مع قومه أهل مدين ، وقد بعثه إليهم فنصحهم بإيفاء الكيل والميزان وألا يعثو في الأرض فسادا فكذبوه ، فسلط اللّه عليهم الحر الشديد فكانوا يدخلون الأسراب فيجدونها أحر من غيرها فيخرجون ، ثم أظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا جميعا .
الإيضاح
( كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )
سبق تفسير هذا .
وبعد أن نصحهم بتلك النصائح وعظهم بعظة أخرى ، فنهاهم عن نقيصة كانت شائعة بينهم وهي التطفيف في الكيل والميزان فقال :
( أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ )
أي إذا بعتم للناس فكيلوا لهم الكيل كاملا ولا تبخسوهم حقهم فتعطوه ناقصا ، وإذا اشتريتم فخذوا كما لو كان البيع لكم .