تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وخلاصة ذلك - خذوا كما تعطون ، وأعطوا كما تأخذون .
( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ )
أي وزنوا بالميزان السوي العدل ، وقد جاء في سورة المطففين مثل هذا مع التحذير منه فقال :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا ، عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ »
. ثم عمم النهى عن البخس في كل حق فقال :
( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
أي ولا تنقصوا الناس حقهم في كيل أو وزن أو غيرهما كالمذروعات والمعدودات كأخذ بيض كبير وإعطاء بيض صغير ، وإعطاء رغيف صغير وأخذ رغيف كبير وهكذا . ثم نهاهم عن جرم أعظم شأنا وأشد خطرا ، وهو الفساد في الأرض بجميع ضروبه وأشكاله فقال :
( وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ )
أي ولا تكثروا فيها الفساد بالقتل والغارة وقطع الطريق والسلب والنهب ونحوها . وبعد أن نهاهم عن ذلك خوّفهم سطوة الجبار الذي خلقهم وخلق من قبلهم ممن كانوا أشد منهم بطشا وعتوّا فقال :
( وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ )
أي وخافوا بأس اللّه الذي خلقكم من العدم للإصلاح في الأرض ، وخلق من قبلكم ممن كانوا أشد منكم قوة وأكثر مالا ، كقوم هود الذين قالوا من أشد منا قوة ، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وقد تمخض هذا النصح عن شيئين : القدح في رسالته أولا ، واستصغار الوعيد ثانيا . ( 1 )
( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ )
أي ما أنت إلا ممن سحر عقله مرة بعد أخرى ، فصار كلامه جزافا لا يعبّر عن حقيقة ، ولا يصيب هدف الحق .
( وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا )
فما وجه تفضيلك علينا وإرسالك رسولا إلينا .