( ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ . وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ )
أي ثم أهلكنا المؤخرين عن لوط فأمطرنا عليهم حجارة من السماء . قال وهب بن منبه : أنزل اللّه عليهم الكبريت والنار .
وبئس المطر هذا وما أشد وطأته ، وما أقسى وقعه ، فقد أحدث بأرضهم زلزالا جعل عاليها سافلها .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
سبق تفسير ذلك .
إيضاح لهذه القصة بما كتبه الباحثون
كتبت مجلة السياسية الأسبوعية فصلا قالت فيه : روت الكتب المنزلة أن اللّه أهلك مدينتى سذوم وعمورة وثلاث مدن أخرى بجوارهما بأن أمطر عليهم نارا وكبريتا من السماء ، فلم ينج من سكانها سوى إبراهيم الخليل وأهل بيته ولوط وابنتيه ولم يكن إبراهيم من أهل تلك المدن ، بل نزح إليها من الشمال طلبا للكلإ والمرعى بحسب عادة القبائل الرحّل في ذلك الزمن .
وكان كثير من المؤرخين يرى أن هذه قصة خرافية ، وبعضهم يقول إنها قصة واقعية كما يشهد بذلك آثار البلاد المجاورة للبحر الميت ( بحيرة لوط ) .
وقد قام الدكتور ( أولبرابط ) بمباحث واسعة في وادي نهر الأردن وعلى سواحل البحر الميت حيث يظن أن سذوم وعمورة والثلاثة المدن الأخرى كانت فيها ، فاستبان له أن هذه القصة حقيقية بجميع تفاصيلها ، وعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام انحدر حوالي القرن التاسع عشر قبل الميلاد من بلاد ما بين النهرين إلى فلسطين ومعه أهل بيته وابن أخيه لوط وأهله ومعهما أنعام كثيرة ، فحدث نزاع وشجار بين الرعاة فرأى لوط حفظا للسلام أن يفترق عن إبراهيم واختار منطقة وادي الأردن التي كانت فيها