الشديد كأنه يقلى الفؤاد ، يقال قليته أقليه قلى وقلاء ، الغابرين : أي الباقين فهي لم تخرج مع لوط ومن مضى معه .
المعنى الجملي
قص اللّه علينا في هذه الآيات قصص لوط بن هارون بن آزر بن أخي إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، بعثه اللّه في حياته إلى أمة عظيمة تسكن سذوم وما حولها من المدائن من بلاد الغور بالقرب من بيت المقدس ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وحده وطاعة رسوله ، ونهاهم عن معصيته وارتكاب ما كانوا ابتدعوا من الفواحش مما لم يسبقهم إليه أحد من العالمين ، فكذّبوه فأهلكهم اللّه ، فأرسل عليهم كبريتا ونارا من السماء فاحترقت قريتهم وأحدث بها زلزالا جعل عاليها سافلها كما جاء في قوله :
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ »
.
الإيضاح
( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ؟ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ )
تقدم تفسير هذا في سالف القصص .
وبعد أن نصحهم بما سلف ذكره وبخهم على قبيح ما ابتدعوه بقوله :
( أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ . وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ )
أي أأنتم دون الناس جميعا تفعلون هذه الفعلة الشنعاء ، تعشون الذكور وتتركون النساء اللاتي جعلهن اللّه حلّا لكم تستمتعون بهن ويستمتعن بكم .
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ )
أي بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان وتجاوز الحدود التي تسيغها العقول وتبيحها الشرائع ، بارتكابكم هذا الجرم الذي لم يخطر ببال أحد ممن قبلكم ،