تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
( 2 )
( ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
أي إنك بشر مثلنا ، فكيف أوحى إليك دوننا ؟ كما حكى عنهم في آية أخرى :
« أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ؟ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ؟ »
فأجابهم إلى ما اقترحوا من الآيات الدالة على صدقه فيما جاء به من عند ربه .
( قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ )
أي قال صالح لثمود لما سألوه آية يعلمون بها صدقة : يا قوم هذه ناقة اللّه آية لكم ، ترد ماءكم يوما وتردونه أنتم يوما ، فلها حظ من الماء يوما ولكم مثله يوما آخر . قال قتادة : إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ، ولا تشرب في يومهم ماء . روى أنهم اقترحوا عليه عشراء ( الحامل في عشرة أشهر ) تخرج من صخرة عيّنوها ، ثم تلد سقبا ، فقعد عليه الصلاة والسلام يتذكر ، فقال له جبريل عليه السلام : صلّ ركعتين وسل ربك ، ففعل فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم . وإن أمثال هذه الروايات لا يجب علينا التصديق بها إلا إذا ثبتت بصحيح الأخبار .
( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
أي ولا تمسوها بسوء كضرب أو عقر فيحل بكم عذاب لا قبل لكم به . ثم حكى عنهم أنهم خالفوا أمر نبيهم فقال :
( فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ . فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ )
أي فعقروا الناقة بعد أن مكثت بين أظهرهم حينا من الدهر ترد الماء وتأكل المرعى ، ثم ندموا على ما فعلوا حين علموا أن العذاب نازل بهم ، إذ أنظرهم ثلاثة أيام وفي كل يوم منها تظهر مقدمات نزوله فندموا حيث لا ينفع الندم ، فأخذهم العذاب وزلزلت أرضهم زلزالا شديدا وجاءتهم صيحة عظيمة اقتلعت منها قلوبهم ، ونزل بهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ، وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
تقدم تفسيرها