ثم خاطب قومه واعظا لهم ومحذرا نقم اللّه أن تحل بهم ومذكّرا بأنعمه عليهم فيما آتاهم من الأرزاق الدارّة والجنات والعيون والزروع والثمرات ، والأمن من المحذورات فقال :
( 1 )
( أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ؟ )
أي لا تظنوا أنكم تتركون في دياركم آمنين متمتعين بالجنات والعيون والزروع والثمار اليانعة ، وأن لا دار للجزاء على العمل . بل عليكم أن تتذكروا أن ما أنتم فيه من نعيم ، وأمن من عدوّ ، لن يدوم وأنكم عائدون إلى ربكم ، مجازون على أعمالكم خيرها وشرها .
( 2 )
( وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )
أي وتتخذون تلك البيوت المنحوتة في الجبال أشرا وبطرا من غير حاجة إلى سكناها مع الجدّ والاهتمام في بنائها ، فاتقوا اللّه وأقبلوا على ما يعود عليكم نفعه في الدنيا والآخرة من عبادة ربكم الذي خلقكم ورزقكم ، وتسبيحه بكرة وأصيلا .
( 3 )
( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ . الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ )
أي ولا تطيعوا أمر رؤسائكم الذين تمادوا في معصية ربكم واجترءوا على سخطه ، وهم الرهط التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون وهم المذكورون في قوله :
« وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ »
أي يسعون في أرض اللّه بمعاصيه ، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل بطاعته .
وخلاصة هذا - لا تطيعوا رؤساءكم وكبراءكم الدعاة إلى الشرك والكفر ومخالفة الحق .
ولما عجزوا عن الطعن في شئ مما دعاهم إليه عدلوا إلى التخييل إلى عقول الضعفاء والعامة .
( 1 )
( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ )
أي أنت ممن سحر كثيرا حتى غلب على عقله ، فلا يقبل لك قول ، ولا يسمع لك نصح .