المعنى الجملي
لما ذكر في أول السورة شدة حزنه صلى اللّه عليه وسلم على كفر قومه وعدم استجابتهم دعوته ، ثم ذكر قصص موسى عليه السلام ليكون في ذلك تسلية له ، وليعلم أنه ليس ببدع في الرسل ، وأن قومه ليسوا بأول الأمم عنادا واستكبارا ، فقد أتى موسى بباهر المعجزات ، وعظيم الآيات ، ولم يؤمن به من قومه إلا القليل ، ولم يؤمن به من المصريين إلا النذر اليسير - أردف ذلك بقصص إبراهيم أبى الأنبياء ، وخليل الرحمن ، وكليم اللّه ، ليعلم أن حزنه لكفران قومه كان أشد ، وآلامه كانت أمض ، فهو كان يرى أن أباه وقومه صائرون إلى النار ، وهو ليس بمستطيع إنقاذهم ، وقد أكثر حجاجهم حتى حجّهم ولم يجد ذلك فيهم شيئا ، بل ركنوا إلى التقليد بما ورثوه عن الآباء والأجداد ، وقد أبان لهم أثناء حجاجه أن أصنامهم لا تغنى عنهم شيئا ، فهي لا تسمع دعاءهم
« وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ »
ولو سمعت لم تغن عنهم شيئا . ثم ذكر لهم صفات الرّب الذي ينبغي أن يعبد وفصلها أتم التفصيل .
الإيضاح
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ؟ )
أي وأتل على أمتك أخبار إبراهيم إمام الحنفاء ، ليقتدوا به في الإخلاص والتوكل على اللّه وعبادته وحده