خاسئين ، حتى لا يعودوا كرة أخرى إلى الإخلال بالأمن والهرج والمرج والاضطراب في البلاد ، وهذا ما يقتضيه الحزم واليقظة في الأمور .
والذي نجزم به أن بني إسرائيل كانوا أقل من جند فرعون ، لكنا لا نجزم بعدد معين ، وما في كتب التاريخ والتوراة مبالغات يصعب تصديقها ولا ينبغي التعويل عليها ، فخير لنا ألا نشغل أنفسنا باستقصاء تفاصيلها ، وقد فنّد ابن خلدون في مقدمة تاريخه هذه الروايات وأبان ما فيها من مغالاة لا يقبلها العقل ولا تثبت أمام البحث العلمي الصحيح .
وقد جازى اللّه فرعون وجنوده بما أرادوا أن يجازوا به بني إسرائيل فأهلكوا جميعا كما قال :
( فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ . كَذلِكَ )
أي فأخرجناهم من النعيم إلى الجحيم ، وتركوا المنازل العالية والبساتين والأنهار والأموال والملك والجاه العظيم الذي لم يسمع بمثله ، وقد كان الأمر حقا كما قلنا .
ثم بين ما آل إليه أمر بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر :
( وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ )
أي وملّكنا بني إسرائيل جنات وعيونا مماثلة لها في أرض الميعاد التي ساروا إليها ، وفي هذا بيان لأن حالهم تحوّل من الاستعباد والرقّ إلى الترف والنعيم في الجنات والعيون والمقام الكريم .
ونحو الآية قوله :
« وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها »
.
( فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ )
أي فخرجوا من مصر في حفل عظيم وجمع كثير من أولى الحل والعقد من الأمراء والوزراء والرؤساء والجند ، فوصلوا إليهم حين شروق الشمس .
ثم ذكر ما عرا بني إسرائيل من الخوف حين رؤيتهم فرعون وقومه .
( فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ )
أي فلما رأى كل من