تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الفريقين صاحبه قال بنو إسرائيل : إن فرعون وجنوده سيلحقوننا ويقتلوننا ، وكانوا قد قالوا لموسى من قبل : إنا قد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، فقد كانوا يذبحون أبناءنا من قبل أن تأتينا ، ومن بعد ما جئتنا يدركوننا ويقتلوننا . والخلاصة - إنا لمتابعون وسنهلك على أيديهم حتى لا يبقى منا أحد ؛ لأنا قد انتهى بنا السير إلى سيف البحر ( ساحله ) وقد أدركنا فرعون وجنوده . فأجابهم موسى وطمأنهم وقوّى نفوسهم .
( قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ )
أي قال لهم موسى : إنه لن يصلكم شئ مما تحذرون ، فإن اللّه هو الذي أمرني أن أسير بكم إلى هنا ، وهو سبحانه لا يخلف وعده ، فهو : ( 1 ) سيهديني إلى طريق النجاح والخلاص . ( 2 ) سينصرنى عليهم ويتكفّل بمعونتي . ثم ذكر سبحانه كيف هداه ونجّاه وأهلك أعداءه فقال :
( فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ )
أي وأوحينا إليه أن اضرب بعصاك البحر فضرب فانفلق فكان كل قطعة من الماء كالجبل العالي وصار فيه اثنا عشر طريقا ، لكل سبط منهم طريق وصار فيه طاقات ينظر منها بعضهم إلى بعض ، وبعث اللّه الريح إلى قعر البحر فلفحته فصار يبسا كوجه الأرض كما قال في آية أخرى :
« فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى »
.
( وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ )
أي وقربنا فرعون وجنوده من البحر وأدنيناهم منه .
( وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ )
أي وأنجينا موسى وبني إسرائيل ومن اتبعهم على دينهم ، فلم يهلك منهم أحد ، وأغرقنا : فرعون وجنوده ولم نبق منهم أحدا .
تفسير المراغي — صفحة 68 | أحمد مصطفى المراغي