مصرورة في ثيابهم على أكتافهم ، وفعلوا ما أمرهم به الرب ، فارتحلوا من رعمسيس إلى سكوت وكانوا ستمائة ألف ماش من الرجال ما عدا الأولاد ، وخبزوا العجين الذي أخرجوه من مصر خبز ملّة ( فطيرا ) ا ه .
وكانت إقامة بني إسرائيل في مصر 430 سنة ، وليلة الخروج هي عيد الفصح عندهم إلى الأبد .
( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ )
أي فلما أسرى بهم موسى وأخبر فرعون بما صنعوا ، أرسل في مدائن مصر رجالا من حرسه ، ليجمعوا الجند فيتبعوهم ويردّوهم إلى مصر ، ويعذبوهم أشد التعذيب على ما فعلوا .
ثم قوّى فرعون جنده في اقتفاء آثارهم بأمور :
( ا )
( إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ )
فيسهل اقتفاؤهم وإرجاعهم وكبح جماحهم في الزمن الوجيز .
( ب )
( وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ )
أي وإنهم بين آونة وأخرى يصدر منهم ما يخل بالأمن ، فيحدثون الشغب والاضطراب في البلاد - إلى أنهم ذهبوا بأموالنا التي استعاروها .
( ج )
( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ )
أي وإن لنا أن نحذر عاقبة أمرهم قبل أن يستفحل خطبهم ويصعب رأب صدعهم ، ونحن قوم من دأبنا التيقظ والحذر ، واستعمال الحزم في الأمور .
والخلاصة - إنه أشار أولا إلى عدم الموانع التي تمنع اتباعهم من قلة وجود الشّوكة لهم ، ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم لهم ، ووجوب التيقظ في شأنهم حثا منه عليه .
وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن ، لئلا يظنّ به ما يكسر من قهره وسلطانه .
وخلاصة مقاله - إن هؤلاء عدد لا يعبأ به ، وإن في مقدورنا أن نبيدهم بأهون الوسائل ، ولا خوف منهم إذا نحن اتبعنا آثارهم ورددناهم على أعقابهم