تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
مصرورة في ثيابهم على أكتافهم ، وفعلوا ما أمرهم به الرب ، فارتحلوا من رعمسيس إلى سكوت وكانوا ستمائة ألف ماش من الرجال ما عدا الأولاد ، وخبزوا العجين الذي أخرجوه من مصر خبز ملّة ( فطيرا ) ا ه . وكانت إقامة بني إسرائيل في مصر 430 سنة ، وليلة الخروج هي عيد الفصح عندهم إلى الأبد .
( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ )
أي فلما أسرى بهم موسى وأخبر فرعون بما صنعوا ، أرسل في مدائن مصر رجالا من حرسه ، ليجمعوا الجند فيتبعوهم ويردّوهم إلى مصر ، ويعذبوهم أشد التعذيب على ما فعلوا . ثم قوّى فرعون جنده في اقتفاء آثارهم بأمور : ( ا )
( إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ )
فيسهل اقتفاؤهم وإرجاعهم وكبح جماحهم في الزمن الوجيز . ( ب )
( وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ )
أي وإنهم بين آونة وأخرى يصدر منهم ما يخل بالأمن ، فيحدثون الشغب والاضطراب في البلاد - إلى أنهم ذهبوا بأموالنا التي استعاروها . ( ج )
( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ )
أي وإن لنا أن نحذر عاقبة أمرهم قبل أن يستفحل خطبهم ويصعب رأب صدعهم ، ونحن قوم من دأبنا التيقظ والحذر ، واستعمال الحزم في الأمور . والخلاصة - إنه أشار أولا إلى عدم الموانع التي تمنع اتباعهم من قلة وجود الشّوكة لهم ، ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم لهم ، ووجوب التيقظ في شأنهم حثا منه عليه . وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن ، لئلا يظنّ به ما يكسر من قهره وسلطانه . وخلاصة مقاله - إن هؤلاء عدد لا يعبأ به ، وإن في مقدورنا أن نبيدهم بأهون الوسائل ، ولا خوف منهم إذا نحن اتبعنا آثارهم ورددناهم على أعقابهم
تفسير المراغي — صفحة 66 | أحمد مصطفى المراغي