من الجانب الآخر ، ودخل فرعون وجنوده من الجانب الأول فانطبق البحر عليهم وأغرقوا أجمعون .
وهذه آية كان من حقها أن توجب الاعتبار والعظة فيؤمن به من بقي من المصريين لكنهم لم يفعلوا .
الإيضاح
( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ )
أي وأوحينا إليه أن سر بعبادي ليلا حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم فلا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر ، بل يكونون على إثركم حين تلجونه ، فيدخلون مدخلكم ؛ فأطبقه عليهم فيغرقون .
وقد جاء في سفر الخروج من التوراة في الإصحاح الحادي عشر : إن الرب أمر أن يطلب كل رجل من صاحبه ، وكل امرأة من صاحبتها أمتعة ذهب وأمتعة فضة ، وأن اللّه سيميت كل بكر في أرض مصر من الإنسان والحيوان ، وأمرهم أن يذبح أهل كل بيت شاة في اليوم الرابع عشر من شهر الخروج ، وأن يلطخوا القائمتين والعتبة العليا من الدار ، وأن يأكلوا اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير ، وأمرهم أن يأكلوا بعجلة ، ويأكلوا الرأس مع الأكارع والجوف ، وهذا هو ( فصح الرب ) وهذا الدم علامة على بيوت بني إسرائيل حتى يحفظ كل بكر منهم ويتخطاهم الموت إلى أبكار المصريين ، ويكون أكل الفطير سبعة أيام ، ويكون هذا فريضة أبدية تذكارا بالخروج من مصر من يوم 14 من شهر أبيب إلى 21 من هذا الشهر كل سنة .
وهكذا أمر موسى قومه بذلك ، ففعلوا كل هذا ونجا أولادهم ، وصار ذلك سنة أبدية .
ولما مات الأبكار من الإنسان والحيوان في جميع بلاد مصر في نصف الليل اشتغل الناس بالأموات ، وأخذ بنو إسرائيل غنمهم وبقرهم وعجينهم قبل أن يختمر ، ومعاجنهم