وخلاصة ذلك - أفيفي إحسانك إلى رجل منهم بما أسأت به إلى مجموعهم ؟
فهو ليس بشيء إذا قيس بما فعلته بالشعب أجمع ، وكأنه قال : إن هذا ليس بنعمة ، لأن الواجب عليك ألا تقتلهم ولا تستعبدهم فإنهم قومي ، فكيف تذكر إحسانك إلىّ على الخصوص ، وتنسى استعباد الشعب كله .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 23 إلى 31 ]
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 )
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 )
الإيضاح
لما دخل موسى وهارون على فرعون وقالا له : إنا رسولا رب العالمين أرسلنا إليك لهدايتك إلى الحق وإرشادك إلى طريق الرشد ، وغلباه بالحجة رجع إلى معارضة موسى في قوله :
« رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
( قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ؟ )
أي قال لموسى : إنك تدّعى أنك رسول من رب العالمين فما هو ؟ إذ كان قد قال لقومه :
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
.
فأجابه موسى عن سؤاله :
( قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ )
أي قال : رب العالمين هو خالق العالم العلوي وما فيه من الكواكب الثوابت والسيارات النيرات ، والعالم