تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 32 إلى 37 ]

فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 )

تفسير المفردات

مبين : أي ظاهر أنه ثعبان بلا تمويه ولا تخييل كما يفعل السحرة ، الملأ : أشراف القوم ، عليم : أي خبير بفن السحر حاذق في تلك الصنعة ، فما ذا تأمرون ؟ أي فبم تشيرون ، أرجه وأخاه : أي أخر أمرهما ولا تباغتهما بالقتل خيفة الفتنة ، حاشرين : أي اجعل رجال الشرطة يحشرون السحرة .

الإيضاح

( فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ )
أي فبعد أن قال له فرعون مقالته ألقى عصاه فإذا هي ثعبان واضح لا لبس فيه ، ولا تخييل ولا تمويه ، وقد روى أنها لما صارت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون ، فقال : بالذي أرسلك إلا أخذتها ، فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت . وقد جاء في آية أخرى
« كَأَنَّها جَانٌّ » *
والجان الصغير من الحيات ، تشبيها لها به من جراء الخفة والسرعة . ولما أتى موسى بهذه الآية قال له فرعون : هل هناك غيرها ؟ قال نعم .
( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ )
أي وأدخل يده في جيبه ثم أخرجها فإذا هي تضئ الوادي من شدة نورها ، وكأنها فلقة قمر ، قال ابن عباس : أخرج موسى يده من جيبه فإذا هي بيضاء تلمع للناظرين ، لها شعاع كشعاع الشمس يكاد يعشى الأبصار ويسدّ الأفق .
تفسير المراغي — صفحة 56 | أحمد مصطفى المراغي