السفلى وما فيه من بحار وقفار وجبال وأشجار وحيوان ونبات وما بين ذلك من هواء وطير ، إن كانت لكم قلوب موفقة ، وأبصار نافذة .
حينئذ عجب فرعون من كلام موسى والتفت إلى الملأ حوله معجّبا لهم من ذلك المقال .
( قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ؟ )
أي التفت فرعون إلى الملأ والرؤساء من حوله وقال لهم على سبيل التهكم والاستهزاء : ألا تعجبون من مقالته وزعمه أن لكم إلها غيرى ؟
ثم زاد موسى وصف إلههم إيضاحا وبيانا .
( قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ )
أي قال : إنه هو خالقكم وخالق من قبلكم من آبائكم وأجدادكم .
وقد انتقل بهم موسى من النظر في الآفاق وما فيها من باهر الأدلة إلى النظر في الأنفس وما فيها من عجيب الصنع ، فإن التناسل المستمر في النبات والحيوان والإنسان وما فيها من العجائب لأوضح دلالة من النظر في الآفاق .
ولما لم يستطع ردا لما جاء به أورد ما يشكّك قومه في حسن تقديره للأمور وفهمه لما يقول :
( قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ )
أي قال فرعون لقومه : إن رسولكم لا عقل له ، إذ يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه ، فهو يدّعى أن ثمّة إلها غيرى .
ثم وصف موسى الإله بأنه . خالق الأكوان ، ورب الزمان والمكان .
( قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ )
أي قال موسى : إن ربكم هو الذي جعل المشرق مشرقا تطلع منه الكواكب ، والمغرب مغربا تغرب فيه الكواكب ، ثوابتها وسياراتها مع انتظام مداراتها ، وتغير المشارق والمغارب كل يوم ، إن كان لكم عقول تفقهون بها ما يقال لكم ، وتسمعون بها ما تسمعون ، إذ في كل