تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يقتل من يقتل ويأتي بالباقين أسارى وهم صاغرون ، ويجليهم جميعا عن الديار والأوطان ، ويأخذ أموالهم غنائم له - وهنا ذكر أنهم خافوا تهديده واستجابوا لدعوته ، فتوجهت الملكة وأشراف قومها إليه ، لكن سليمان رأى حين قربت من الوصول إليه أن يحضر سرير ملكها قبل مقدمها ، ليكون في ذلك دلالة على قدرة اللّه وإثبات نبوته وتتظاهر عليها الأدلة من كل أوب ، فسأل أعوانه : أيكم يستطيع أن يحضره قبل وصولها إلينا ، فأجابه عفريت من الجن بأن في استطاعته أن يحضره قبل قيامه من مجلس الحكم والقضاء ، فقال هو : بل أنا آتيكم به كلمح البصر ، وقد كان كما قال : فرأى العرش حاضرا أمامه فشكر ربه على ما آتاه من النعم العظام الذي لا يستطيع إيفاء حقها من الشكر . وعلينا أن نؤمن بما جاء في الكتاب الكريم على أنه معجزة لسليمان ، إذ هو لا ينطبق على السنن العادية التي وضعها ربنا لخلقه ، فعلم البشر إلى الآن لم يصل إلى تحقيق ذلك عمليا مع تقدم سبل الانتقال ، فالطائرات على سرعتها التي أدهشت العقول لا تستطيع أن تسافر من جنوب اليمن إلى أطراف الشام في مثل تلك اللحظات الوجيزة .

الإيضاح

لما رجعت الرسل إلى بلقيس وأخبرتها بما قال سليمان قالت : قد واللّه عرفت ما هذا بملك ، وما لنا به طاقة ، وما نصنع بمكاثرته شيئا ، وبعثت إليه إني قادمة إليك بأشراف قومي ، لأنظر ما أمرك وما تدعونا إليه ، من دينك ، ثم شخصت إليه ، فجعل يبعث الجن يأتونه بأخبارها ويعلمونه غاية سيرها كل يوم حتى إذا دنت منه جمع جنده من الجن والإنس وتكلم فيهم .
( قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )
أي قال أيها الأعوان من منكم في مكنته أن يأتيني بسرير ملكها قبل قدومها علينا ، لنطلعها