لا تنزل إلا على كل كذاب فاجر ، ورسول اللّه صادق أمين . ثم ذكر أن الكذابين يلقون السمع إلى الشياطين ، فيتلقّون وحيهم وهو تخيلات لا تطابق الحق والواقع .
وبعدئذ ذكر أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليس بشاعر ، لأن الشعراء يهيمون في كل واد من أودية القول من مدح وهجو وتشبيب ومجون بحسب الهوى والمنفعة ، فأقوالهم لا تترجم عن حقيقة ، وليس بينها وبين الصدق نسب ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لا يقول إلا الصدق ، فأنّى له أن يكون شاعرا ؟ .
الإيضاح
( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ )
أي هل أخبركم خبرا جليا نافعا في الدين ، عظيم الجدوى في الدنيا ، تعلمون به الفارق بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن - على من تنزل الشياطين حين تسترق السمع ؟ .
وهذا ردّ على من زعم من المشركين من ما جاء به الرسول ليس بحق ، وأنه شئ أتاه به رئىّ من الجن ، فنزّه اللّه رسوله عن قولهم وافترائهم ، ونبّه إلى أن ما جاء به إنما هو من عند اللّه ، وأنه تنزيله ووحيه ، نزل به ملك كريم ، وأنه ليس من قبل الشياطين .
ثم أشار إلى الجواب عن هذا السؤال بوجهين :
( 1 )
( تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ )
أي هي تنزل على كل كذاب فاجر من الكهنة نحو شقّ بن رهم ، وسطيح بن ربيعة .
( 2 )
( يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ )
أي يلقى الأفاكون سمعهم إلى الشياطين ، ويصغون إليهم أشد إصغاء ، فيتلقون منهم ما يتلقون ، وهؤلاء قلما يصدقون في أقوالهم ، بل هم في أكثرها كاذبون .
والخلاصة - إن هناك فارقا بين محمد صلى اللّه عليه وسلم والكهنة ، فمحمد