تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

الإيضاح

أمر سبحانه نبيه بأربعة أوامر ونواه : ( 1 )
( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ )
أي أخلص العبادة للّه وحده ، ولا تشرك به سواه ، فإن من أشرك به فقد عصاه ، ومن عصاه فقد استحق عقابه . وفي هذا حث لرسوله على ازدياد الإخلاص ، وبيان أن الإشراك قبيح بحيث ينهى عنه من لا يمكن صدوره منه ، فيكون الوعيد لغيره أزجر ، وله أقبل . وبعد أن بدأ بالرسول وتوعده إن دعا مع اللّه إلها آخر أمره بدعوة الأقرب فالأقرب ، لأنه إذا تشدد على نفسه أولا ، ثم ثنى بالأقرب فالأقرب كان قوله لسواهم أنفع ، وتأثيره أنجع فقال : ( 2 )
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
أي وخوّف الأقربين من عشيرتك بأس اللّه ، وشديد عقابه لمن كفر به وأشرك به سواه . وهذه النذارة الخاصة جزء من النذارة العامة التي بعث بها صلى اللّه عليه وسلم كما قال :
« لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » *
وقال :
« لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا »
. روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : « لما نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قريشا وعم وخص ، فقال : « يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا معشر بنى كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا معشر بنى قصىّ أنقذوا أنفسكم من النار ، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا معشر بنى عبد مناف ، أنفذوا أنفسكم من النار ، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا معشر بنى عبد المطلب ، أنقذوا أنفسكم من النار ، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ، يا فاطمة بنت محمد أنقذى نفسك من النار ،