تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا ، ألا إن لكم رحما وسأبلّها ببلالها - يريد : أصلكم في الدنيا ولا أغنى عنكم من اللّه شيئا » . وفي الحديث والآية دليل على أن القرب في الأنساب ، لا ينفع مع البعد في الأسباب ، وعلى جواز صلة المؤمن والكافر وإرشاده ونصحه بدليل قوله : إن لكم رحما سأبلها ببلالها . و روى مسلم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودىّ ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار » . وبعد أن أمره بإنذار المشركين من قومه أمره بالرفق بالمؤمنين فقال : ( 3 )
( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
أي ألن جانبك ، وترفّق بمن اتبعك من المؤمنين ، فإن ذلك أجدى لك ، وأجلب لقلوبهم ، وأكسب لمحبتهم ، وأفضى إلى معونتك ، والإخلاص لك .
( فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ )
أي فإن عصاك من أنذرتهم من العشيرة فلا ضير عليك ، وقد أديت ما أمرت به ، ولا عليك إثم مما يعملون ، وقل لهم إني برئ منكم ومن دعائكم مع اللّه إلها آخر ، وإنكم ستجزون بجرمكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم . ( 4 )
( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ . وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )
أي وفوّض جميع أمورك إلى القادر على دفع الضرّ عنك ، والانتقام من أعدائك الذين يريدون السوء بك ، الرحيم بك إذ نصرك عليهم برحمته وهو الذي يراك حين تقوم للصلاة بالناس ، ويرى تغيرك من حال كالجلوس إلى حال كالقيام فيما بين المصلين إذا كنت لهم إماما ، وفي الخبر « اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . وعبر عن المصلين بالساجدين ، لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد . ثم أكد ما سلف بقوله :
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
أي إنه هو السميع لأقوال عباده ، العليم بحركاتهم