أتشتمه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب فيه * وبحرى لا تكدّره الدّلاء وقال كعب : يا رسول اللّه . إن اللّه قد أنزل في الشعر ما قد علمت ، فكيف ترى فيه ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، « إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنّ ما ترمونهم به نضح النّبل » وقال كعب :
جاءت سخينة كي تغالب ربها * وليغلبنّ مغالب الغلّاب فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لقد مدحك اللّه يا كعب في قولك هذا :
وبعد أن ذكر سبحانه من الدلائل العقلية وأخبار الأنبياء المتقدمين ما يزيل الحزن عن قلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم بين الدلائل على صدق نبوته ، ثم أرشد إلى الفارق بينه وبين الكهنة وبينه وبين الشعراء - ختم السورة بالتهديد العظيم ، والوعيد الشديد للكافرين فقال :
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
أي وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم ، وأعرضوا عن تدبر هذه الآيات كفرا بها وعنادا - أىّ مرجع يرجعون إلى اللّه بعد الموت ، وأىّ معاد يعودون إليه ؟ إنهم ليصيرنّ إلى نار لا يطفأ سعيرها ، ولا يسكن لهيبها .
اللهم أبعدنا عن تلك النار وأدخلنا جنتك برحمتك يا أرحم الراحمين .