تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وعن ميمون بن مهران أنه لقى الحسن البصري في الطواف بالكعبة وكان يتمنى لقاءه فقال : عظني فلم يزد أن تلا هذه الآية فقال ميمون : لقد وعظت فأبلغت . ثم بين سبحانه أنه لا يهلك قرية إلا بعد الإنذار وإقامة الحجة عليها فقال :
( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ . ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ )
أي وما أهلكنا قرية من القرى إلا بعد إرسالنا إليهم رسلا ينذرونهم بأسنا على كفرهم ، تذكرة لهم وتنبيها إلى ما فيه النجاة من عذابنا ، وما كنا ظالمين في إهلاكهم ، لأنهم جحدوا نعمتنا ، وعبدوا غيرنا ، بعد الإعذار إليهم ، ومتابعة الحجج ، ومواصلة الوعيد . ونحو الآية قوله :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
وقوله :
« وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا »
. ولما كان المشركون يقولون : إن محمدا كاهن وما يتنزل عليه من نوع ما تتنزل به الشياطين أكذبهم سبحانه بقوله :
( وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ )
أي وما نزلت الشياطين بالقرآن ليكون كهانة أو شعرا أو سحرا ، وما ينبغي لهم أن ينزلوا به ، وما يستطيعون ذلك وإن عالجوه بكل وسيلة ، وإنهم عن سمع الملائكة لمحجوبون بالشهب . والخلاصة - إن الشياطين لا تنزل به لوجوه ثلاثة : ( 1 ) إنه ليس من مبتغاهم ، إذ من سجاياهم الإضلال والإفساد ، والقرآن فيه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو هدى ونور وبرهان متين ، فبينه وبين مقاصد الشياطين منافاة عظيمة . ( 2 ) إنه لو انبغى لهم ما استطاعوا حمله وتأديته كما قال :
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ »
.
تفسير المراغي — صفحة 108 | أحمد مصطفى المراغي