عباده كثيرة ولا سيما بعثة الأنبياء ، فإذا كرهت ما أنعم اللّه به عليك ببعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم فكأنك تختنق ، لأنك تكره النعم لنفسك فتستبيح خنقها من حيث لا تشعر .
( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ )
أي وكما بينت لكم حججي على من جحد قدرتى على إحياء من مات من الخلق بعد فنائه وأوضحتها غاية الإيضاح - أنزلنا القرآن كله آيات واضحات الدلالة على معانيها .
وخلاصة ذلك - إن القرآن كله كامل البيان في جميع أبوابه وفصوله لا في أمر البعث وحده .
( وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ )
أي وكذلك أنزله ليوفق به لسبيل الحق من أراد هدايته وإرشاده إلى سبل السلام .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 17 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 )
تفسير المفردات
الذين هادوا : هم اليهود ، والصابئين : قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون إلى القبلة ويقرءون الزبور ، وفي كتاب الملل والنحل للشّهرستانى : إن الصابئة كانوا على عهد إبراهيم عليه السلام ، ويقال لمقابليهم الحنفاء ، وعمدة مذهبهم تعظيم النجوم ثوابتها وسياراتها ، والمجوس - على ما قاله قتادة - قوم يعبدون الشمس والقمر والنيران ، والذين أشركوا : هم عبّاد الأوثان ، فالأديان ستة : خمسة للشيطان ، وواحد للرحمن ، يفصل :
أي يقضى بإظهار المحقّ من المبطل ، شهيد : أي عالم بكل الأشياء ومراقب لها .