تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
( خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ )
أي ضيّع نفعهما ، وزالت عنه فائدتهما ، فإنه خسر في الدنيا العزّ والكرامة وإصابة الغنيمة ، وخسر في الآخرة الثواب الدائم ، بل حل به العقاب اللازب .
( ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ )
أي ذلك هو الخسران الذي لا خسران مثله لمن تدبر فيه وتفكر . ثم أكد عظم ذلك الخسران بقوله :
( يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ )
أي يعبد من دون اللّه آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا ، ولا منفعة له في الآخرة إن عبدها .
( ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ )
أي ذلك الارتداد وعبادة تلك الآلهة دون اللّه هو السير على غير استقامة والذهاب على غير هدى ، فما مثله إلا مثل من أبعد في التيه ضالا ، وبعدت مسافة ضلاله ، فلم يهتد إلى الصراط السوي ، ولم ينل ما يبتغى وبلغت به الحيرة كل مبلغ . ثم زاد ما سلف توكيدا وبين مآل دعائه وعبادته غير اللّه فقال :
( يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )
أي يقول الكافر برفع صوت وصراخ حين يرى تضرره بذلك المعبود ودخوله النار بسببه ، ولا يرى أثرا مما كان يتوقع من نفعه لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير . وخلاصة ذلك - أىّ عشير هذا ، وأي ناصر ذاك الذي لا ينفع ولا ينصر من يعاشره ؟ واللّه لبئس العشير ولبئس النصير .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 14 ]

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 )