المعنى الجملي
لما ذكر في الآية السالفة حال عباده المنافقين وحال معبوديهم - عطف على ذلك بذكر حال المؤمنين الذين آمنوا بقلوبهم ، وصدّقوا إيمانهم بأفعالهم ، وعملوا الصالحات وتركوا المنكرات .
الإيضاح
( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
أي إن اللّه سبحانه يتفضل على المؤمنين الذين عملوا صالح الأعمال ، ويكافئهم لقاء إحسانهم ، بدخول الجنات التي تجرى من تحت أشجارها الأنهار جزاء وفاقا على ما قاموا به من جليل الأعمال ، وما زكّوا به أنفسهم من جميل الخصال :
ولما بين سبحانه حال الفريقين ذكر أنه قادر على أن يفعل بهما ما يشاء فقال :
( إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ )
من إكرام من يطيعه وإهانة من يعصيه ، لا رادّ لحكمه ، ولا مانع لقضائه ، فهو يعطى المتقين ضروبا من الفضل والإحسان زيادة على أجورهم كما قال :
« فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
ويدخل الكافرين نارا وقودها الناس والحجارة ، لما دسّوا به أنفسهم من أنواع الرجس والفسوق .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 )
تفسير المفردات
بسبب : أي بحبل ، إلى السماء : أي إلى سقف بيته ، ليقطع : أي ليختنق ، فلينظر : أي فليقدر في نفسه النظر ، كيده : أي فعله ، ما يغيظ : أي غيظه .